أخـبار

لأول مرة .. الاستخبارات الألمانية تتحدث عن كواليس صفقة “شاليط”


كشف وكيل دائرة الاستخبارات الاتحادية الألماني غيرهارد كونراد كواليس بعض التفاصيل تبادل الأسرى التي أبرمها كل من حزب الله اللبناني وحركة “حماس” مع الاحتلال الإسرائيلي في حوار مع صحيفة “فيلت” الألمانية.

وقالت الصحيفة، في حوارها الذي ترجمته “عربي21″، إن كونراد يلقب بـ “السيد حزب الله” نظرا للدور الذي لعبه في صفقات تبادل الأسرى بين حزب الله و”إسرائيل”، حيث كان الوسيط في أغلب الصفقات. وفي الوقت الراهن، يقطن وكيل دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية، غيرهارد كونراد، في مكان سري في بروكسل لأسباب أمنية.

وتجدر الإشارة إلى أن كونراد عمل في السابق في السفارة الألمانية في دمشق بتفويض من الاستخبارات الألمانية. وخلال تلك الفترة، لعب كونراد دور الوسيط في المفاوضات بين حزب الله و”إسرائيل”، التي أفضت إلى إبرام صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة تصريحاً أدلى به كونراد، أفاد فيه “خلال سنة 2006، كنت الوسيط في إبرام صفقة بين حزب الله و”إسرائيل” تم بموجبها إطلاق سراح القيادي في حزب الله سمير القنطار وأسرى آخرين، مقابل تسليم جثتي جنديين إسرائيليين. كما عملت وسيطا لفائدة الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت ألقب بـ “السيد حزب الله”.

وردا على سؤال الصحيفة بشأن مدى صعوبة صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، أجاب وكيل دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية بأن “العلاقة بين حركة حماس وإسرائيل كانت متوترة للغاية. واستمرت المفاوضات بشأن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، لمدة ثلاث سنوات. وخلال سنة 2009، بدأت العمل على هذه القضية وتمثل دوري في تمهيد الطريق لإنجاح هذه المفاوضات، بينما لعبت مصر دورا محوريا في إتمام هذه الصفقة”.

وعندما سئل عن كيفية نجاحه في خلق مناخ من الثقة بين “إسرائيل” وحركة “حماس”، أوضح كونراد أن “حركة حماس والجانب الإسرائيلي لم يكونا يثقان في بعضهما البعض ولكن، كانت الثقة بيننا متبادلة نظراً لحاجة كلا الطرفين إلى وسيط. وفي هذه الحالة، يجب أن يثق كلا الطرفين في قدرة الوسيط على ضمان نجاح الصفقة والتزام كلاهما بتطبيق بنودها”.

أما فيما يتعلق بالمسؤولية المنوطة بعهدته في الاتحاد الأوروبي على المستوى الدولي، قال كونراد “أنا مدير المركز الأوروبي للاستخبارات وتقديرات الموقف التابع للاتحاد الأوروبي، حيث يعمل مائة موظف على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها ومن ثم تقديمها، إلى جانب المعلومات الصادرة من دول الاتحاد الأوروبي، في شكل تقارير إلى صناع القرار. ولدينا برنامج مراقبة وسائل إعلام يتيح لنا رصد الأوضاع في كامل أنحاء العالم على مدار الساعة”.
وفي حديثه عن مصادر المعلومات التي يتلقاها هذا المركز الأوروبي، أورد كونراد “نتلقى من أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية التابعة لدول الاتحاد الأوروبي تحليلات استخباراتية مدنية وعسكرية بصفة تطوعية. وبذلك، نحصل على صورة شاملة تفوق قدرات الأجهزة الاستخباراتية الوطنية الفردية”.

وفي سؤال الصحيفة عن الجهة التي تتلقى تقارير هذا المركز، بين كونراد أن “تقارير المركز الأوروبي للاستخبارات وتقديرات الموقف التابع للاتحاد الأوروبي تذهب إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي. كما توجه تقاريرنا إلى دول الاتحاد الأوروبي. وبهذه الطريقة، تتلقى الدول الأوروبية معلومات ما كانت لتحصل عليها بمفردها. وفي الحقيقة، يحتاج المركز الأوروبي إلى مركز موحد لتقييم الموقف ما يمكن دول الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات سياسية مشتركة”.

وأضاف كونراد، في إشارة إلى ردة فعل هذا المركز عند تعرض مواطنين أوروبيين لعملية إرهابية في دولة أجنبية، أنه “عند تعرض مواطنين أوروبيين لعملية إرهابية في دولة أجنبية، نجري على الفور تحليلا قصير المدى يتضمن تقييما للوضع وتصنيف هذه العملية وفقا للجهة المسؤولة عنها وأهدافها ونوعها. وفي وقت لاحق، نصدر تقييما أكثر شمولا حول نوعية هذه العملية الإرهابية”.

وتابع كونراد أن “معظم العمليات الإرهابية من صنف العمليات الفردية، التي يمكن التفطن إليها بصفة مبكرة. ففي سنة 2017، جدت العديد من العمليات من هذا الصنف، التي نفذها أشخاص متأثرون بما يروج على شبكات الإنترنت باستخدام أدوات بسيطة على غرار سيارة وسكين”.

وعند سؤاله عن درجة تأثير الإنترنت على الجيل الجديد من الإرهابيين، أجاب وكيل دائرة الاستخبارات الألمانية بأن “الإرهابين الجدد يتوجهون إلى العالم الافتراضي، حيث يتم استقطابهم. ومن الملاحظ أن هذا العالم يضم بعض القيادات المتطرفة”.

وفي حديثه عن تنظيم الدولة، أكد وكيل دائرة الاستخبارات الألمانية أن “تنظيم الدولة انهار على المستوى الإقليمي، لكنه لازال ينشط في شكل شبكات صغيرة خاصة في غرب العراق وشرق سوريا. ومن المتوقع أن تندثر بعض الشبكات، بينما من المرجح أن تتشكل أخرى من جديد ثم تنقل إلى أوروبا. وهذا ما حدث مع تنظيم القاعدة”.

وأضاف كونراد إن “منفذي هجومي شارلي إيبدو والباتاكلان، يملكون ماضيا إرهابيا وتمكنوا من تجميع صفوفهم. كما يجب علينا أن نتوقع الخطر من العائدين من بؤر التوتر، الذين قد يعودون إلى نهج التطرف في كل وقت على الرغم من العقوبات التي سلطت عليهم”.

المصدر : مستمرون