يديعوت : سلاح حماس الجديد ضد الاحتلال

208 views مشاهدة


اكتشف الجيش الإسرائيلي، في الأشهر الماضية، وصول طائرات مسيرة حوامة صغيرة إلى البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، “غلاف غزة”، وقدر أن هذه الطائرات المسيرة تطلقها حركة حماس، ويعتبر أنه قد يكون إطلاق هذه الطائرات عبارة عن تجارب إلى حين استخدامها عسكريا لإلحاق أضرار بجيش الاحتلال ووأضرار عامة في حال شن الاحتلال عدوانا جديدا ضد القطاع.

ووفقا لتقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة، فإن سكان إحدى بلدات “غلاف غزة” اكتشفوا، في 13 أيار/مايو الماضي، جسما مربوط بجهاز تفجير، وقد انفجر من دون أن يحدث أضرار. ووصلت قوات الأمن إلى المكان وأخذت هذا الجسم. وبعد أيام، اكتشف سكان البلدة نفسها، الواقعة قبالة مدينة غزة، جسما مشابها. وفي المرة الثالثة، في الشهر نفسه، توغلت طائرة مسيرة صغيرة إلى البلدة نفسها أيضا، لكنها سقطت هناك، ما جعل قوات الأمن الإسرائيلية تدرك أن هذه الأجسام المربوطة بجهاز متفجر أسقطتها طائرات مسيرة صغيرة وعادت إلى القطاع.

وبحسب فيشمان، فإن الجيش الإسرائيلي لم يطلع الجمهور على هذه الأحداث، التي يتعامل معها “بصورة ضبابية، رغم أنه أطلع عددا من سكان تلك البلدة على القرائن التي جمعها”. وأضاف أن لا معلومات لدى الجيش الإسرائيلي حول عدد الطائرات الحوامة الصغيرة التي تحمل عبوات ناسفة والتي تم إطلاقها من القطاع باتجاه إسرائيل، وكم طائرة كهذه عادت إلى القطاع بسلام، “وهل الحديث عن بشائر أولية بموجة طائرات حوامة صغيرة متفجرة ستستخدم بجولة العنف المقبلة؟ لكن فرضية العمل في قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي هي أن لدى حماس قدرة لتفعيل طائرات حوامة صغيرة عنيفة”.

وربط فيشمان بين هذه الطائرات الحوامة وبين تقوية مساكن الجنود الذين يشغلون منظومة “القبة الحديدية” لاعتراض الصواريخ والمنتشرة في جنوب البلاد بالإسمنت. وكتب أن “التفسير المحتمل الوحيد لظهور حيطان الباطون هذه، التي تفصل بين بطاريات القبة الحديدية وبين المساكن، هو التخوف من أن أحدا يخطط للمس بهذه البطاريات المسلحة بالصواريخ (الاعتراضية). وتفجير كهذا من شأنه أن يسقط عدد كبير من الإصابات بين الجنود المتواجدين بالقرب منها”. وأشار إلى أن استهداف بطاريات “القبة الحديدية” هو أحد الغايات البارزة لحماس، كونها تعتبر “هدفا مرموقا ورمزا، تماما مثل التسلل إلى بلدة أو خطف جندي أو إلحاق ضرر بالجدار الذي تبنيه إسرائيل” تحت الأرض حول القطاع. “والطريق الأبسط للوصول لبطارية القبة الحديدية هي بإرسال طائرة حوامة صغيرة تنزل عليها عبوة ناسفة أو تنفجر على المنظومة”.

وكتب فيشمان أنه “بموجبة مفهوم العمل لدى حماس، فإن الدور الرئيسي للطائرات الحوامة الصغيرة حاملة المتفجرات والطائرات الحوامة ’الانتحارية’ هو التسبب بقتل جماعي أو ضرب أهداف عسكرية بدقة. السيناريو الذي تسقط فيه إسرائيل عددا كبيرا من الإصابات في القطاع، ستستخدم حماس، في المقابل، طائرات حوامة مسيرة صغيرة متفجرة باتجاه بلدات غلاف غزة. وقد يكون الهدف ملعب كرة سلة في أوج مباراة، أو شاطئ سباحة. فقد تم العثور على طائرات كهذه وصلت من غزة، على سبيل المثال، في منطقة زيكيم (الساحلية). وسيناريو آخر محتمل هو أن تحلق طائرة كهذه فوق موقع لقناصة إسرائيليين ويسقط عبوة متفجرة عليه، ردا على إطلاق نيران قناصة على مثيري أعمال شغب (متظاهرين) فلسطينيين”.

ونقل فيشمان عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنه يوجد فرق بالغ بين الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي يصفها الجيش بأنها “احتجاج وإرهاب شعبي”، وبين الطائرات الحوامة الصغيرة المتفجرة، التي يصفحا “إرهاب مسلح”. “ولذلك، يقدرون في الجيش الإسرائيلي، أن حماس لن تجرؤ على إرسال طائرات عنيفة كهذه والمخاطرة بمواجهة عسكرية”. لكن فيشمان اعتبر أن يفكر بهذا الشكل “يبدو كمن نام واقفا” ويستخف بهذه الظاهرة.

الشهيدان الزواري والبطش شاركا بالتطوير

وفقا لفيشمان، فإن الشهيد المهندس محمد الزواري، الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في تونس، في 15 كانون الأول/ديسمبر 2016، كان يطور طائرات مسيرة لصالح حماس، وبضمن ذلك ملاءمة طائرات حوامة صغيرة لأحتياجات استخبارية وهجومية. “في تلك الفترة ازدادت التقارير حول محاولات تهريب قطع طائرات حوامة إلى القطاع عن طريق معبري بيت حانون وكرم أبو سالم. ووفقا لمعطيات وحدة المعابر في وزارة الأمن الإسرائيلية، فإنه تم ضبط 110 طائرات حوامة صغيرة كامل و51 قطعة لبناء طائرات حوامة في المعبرين في العام 2016. وفي العام 2017 تم ضبط 70 طائرة حوامة صغيرة كاملة و301 قطعة لتركيب طائرات كهذه، كما تم ضبط 60 طائرة كاملة و400 قطعة لتركيب طائرات كهذه في العام الحالي. وتم شراء معظمها بواسطة الانترنت من موقع علي إكسبرس”.

ولا يعرف جهاز الأمن الإسرائيلي عدد هذه الطائرات التي دخلت إلى القطاع من دون ضبطها. إذ أن التفتيش عنها في المعابر، وبضمن ذلك معبر رفح، هي مسألة معقدة، لأنها تكون مخبأة بين كميات كبيرة من الألعاب والدمى وأيضا بسبب حجمها الصغير، ما يمكن من وضعها داخل حقيبة.

وأضاف فيشمان أن قطع الطائرات تصل إلى ورشات تابعة لحماس في القطاع، ويتم تركيبها هناك وملاءمتها لنشاط عسكري. “في تلك الورشات بالإمكان تركيب طائرات حوامة أكبر حجما وقادرة على حمل متفجرات بزنة 4 كيلوغرامات وأكثر”. ووفقا لفيشمان، فإن الشهيد المهندس فادي البطش، الذي اغتاله الموساد في ماليزيا، في نيسان/أبريل الماضي، عمل في تطوير طائرات بدون طيار. “أحد المجالات التي تخصص بها كان الاتصال المشفر بين المشغل وبين الطائرة الحوامة أو الطائرة المسيرة” الأكبر حجما.

وتابع فيشمان أن حماس بدأت تستخدم طائرات حوامة صغيرة منذ عدة سنوات، وكان استخدامها بالأساس لجمع المعلومات الاستخبارية. “ويروي سكان غلاف غزة عن طائرات حوامة فوق حقول الحنطة والأحراش، على ما يبدو في محاولة لكشف كمان ينصبها الجيش الإسرائيلي عند السياج الأمني… ما يحدث في قطاع غزة بشكل مصغر، يحدث بشكل كبير في إيران والعراق وسورية ولدى حزب الله. وتحصل حماس على هذه الخبرة وتلائمها لاحتياجاتها”.

يشار إلى أن جيش الاحتلال يستخدم طائرات حوامة صغيرة ويلقي منها قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين الفلسطينيين عند السياج الأمني. وكتب فيشمان أن “أحد أفضليات الطائرة الحوامة الصغيرة، عدا دقتها، يكمن في أنه يصعب رصدها. يصعب رصدها بوسائل بصرية عن بعد، ولا تصدر دخانا ساخنا، وقدرة الرادار على رصدتها كقدرته على رصد طائرة الشبح (اف35)، وتحلق على ارتفاع منخفض ولا تصدر صوتا تقريبا. ومحدوديتها هي أن مداها قصير ويصل لعدة كيلومترات ويصعب استخدامها في جو عاصف.

المصدر : مستمرون

كلمات دليلية
2018-07-27 2018-07-27

admin
error: