الرئيسية / مكتبات / مقالات / الأنوروا وامريكا والوضع الفلسطيني عموماً

الأنوروا وامريكا والوضع الفلسطيني عموماً

الأنوروا وامريكا والوضع الفلسطيني عموماً
—————————————-
لؤي ديب

قبل ثماني أشهر تحديداً كتبت وحذرت أن الأونروا في دائرة الإستهداف الشامل ، وبعدها بأربع أشهر كتبت أن إسرائيل فشلت في جهودها في أروقة الأمم المتحدة ، وبعدها كتبت أن الموضوع تم نقله بالكامل للفريق الأمريكي الإسرائيلي لمعالجته بطرق إستخباريه ، ولم أكتب فقط بل ناقشت الموضوع مع أطراف وازنة في الشأن الفلسطيني والعربي وأذكر أن شخصية فلسطينيه رفيعة جداً جداً أجابني لا يستطيعوا فآثرت السكوت وقلت لعله مطلع أكثر مني ، ولكن يبدو أن الأمر بالنسبة له لم يكن يتعدي الفلسفة العمياء التي تُمارس كل يوم ضد الشارع الفلسطيني .

أولاً /الأونروا ضحية مستهدفة
————————————
1/ علينا أن نعرف جميعاً أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين لا تمارس تعسف بحق موظفيها وإنما تصارع للبقاء علي قيد الحياة ولن تستطيع في ظل التركيبة السياسية الحالية.

2/بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في الأونروا حوالي ستة ملايين لاجيء، يقيم أكثر من40 % منهم في الأراضي الفلسطينية، والباقون موزعون على سوريا ولبنان والأردن .

3/ الإسرائيليين يزعمون أن الأونروا أنشئت قبل سبعين عاما لرعاية سبعمئة ألف لاجئ، لكنها اليوم مكلفة بإدارة حياة ستة ملايين.

4/ اسرائيل بدأت حملة في بداية العام 2017 لتفكيك الأونروا وكانت إسرائيل وقتها تتهم الأونروا بتضخيم أعداد اللاجئين الفلسطينيين، لأنها تستفيد من ذلك ماليا بزعم أن موازنتها تمنح اللاجئ الفلسطيني ما قيمته أربعة أضعاف اللاجئ الآخر من باقي دول العالم، حيث يصل نصيب اللاجئ الفلسطيني لديها 246 دولارا من متطلبات واحتياجات مقابل 58 دولارا للاجئين الآخرين الذين ترعاهم المفوضية الساميه للاجئين .

5/ التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي منذ حرب 2014 ( وكان واضحاً وضوح الشمس في تقرير التقيم للحرب ) يذهب في اتجاه أن إنشاء الأونروا كان خطأ وبقاؤها خطأ أكبر، لأنها تروج التحريض المعادي لإسرائيل، وطالما أنها موجودة فلن تتحقق تسوية سياسية وقد يمتد الأمر عقدا أو عقدين، وأي تردد في التوجه الإسرائيلي الحالي لتصفيتها سيجعل الإسرائيليين يدفعون أثمانا باهظة في المدييْن المتوسط والبعيد.

6/ التقدير الإسرائيلي تُوج وقتها بجملة من الإحتجاجات الإسرائيلية المباشرة للأونروا والجميعة العامة ولجان الأمم المتحدة ودول العالم وضغوط علي إداراة أوباما ، وهو ما دفع الأونروا وقتها إلي إنشاء ما يشبهه الرقابة الداخلية علي موظفيها الدوليين والمحليين وراقبت وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بهم ومنعتهم من توجيه إنتقادات لإسرائيل وشددت معايير الحيادية لديها علي أمل البقاء وإمتصاص رد الفعل الإسرائيلي وهناك موظفين فقدوا عملهم في الأردن بسبب ذلك ، حتي أنها صمتت علي تعداد اللاجئين المزيف في لبنان والذي نُفذ علي يد جهات فلسطينية ولبنانية بتمويل أمريكي كامل ولكن ! دون جدوي.

7/ مع تولي إدارة ترامب حمل نتنياهو معه ورقة عمل ( تحدتث عنها كل الصحافة الأمريكية وقتها) ولأننا نيام في العسل وصراع الثيران وليس لدينا من يتابع ملفات إستراتيجية بقدر الإنشغال في الصراع الداخلي أصبحت ورقة العمل الإسرائيلية ورقة عمل أمريكية ورؤيتها تتلخلص في الدفع باتجاه تصفية الأونروا، لأنها وحسب الإدعاء الإسرائيلي تبث مفاهيم الكراهية، وتدعم الأنشطة المسلحة، وأن مناهجها الدراسية تحث على معاداة إسرائيل، وتجري غسل دماغ للطلاب لإغرائهم بممارسة العنف ضد اليهود، وتوظّف عناصر حركة حماس بقطاع غزة في مؤسساتها التعليمية، وأرفقت ورقتها بدلائل على هذه المزاعم من طرفها وقبلتها الإدارة الأمريكية دون أن تتحقق حتي وجعلت الخلاصة تتمحور في
أن بقاء الأونروا يعني إبقاء المطالبات الفلسطينية بمحو إسرائيل -كدولة يهودية- من الوجود، وتحشيد الجهد الدولي لذلك، فضلا عن ادعائها إن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون الخزان البشري للمنظمات المسلحة.

8/ جندت إسرائيل حملة إعلامية في إسرائيل وبريطانيا وأمريكا وكانت شرسة وكان مفادها أنه بعد سبعين عاما من قيام إسرائيل ما زال اللاجئين الفلسطنيين موجودين في مخيمات قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية، في ظروف حياة قاسية تسودها البطالة والفقر والعنف. وأن القادة الفلسطينيون فاسدون إنتهازيون يستغلون بقاء قضية اللاجئين ومن ثم استمرار عمل الأونروا سلاحا سياسيا دولياً في مواجهة إسرائيل ونجحت حملة إسرائيل في ظل وجود جهابزة الخلاف والشقاق في أعلي سلم القيادة الفلسطينية وإنحرافهم عن كل ما هو إستراتيجي لصالح المناكفات الفئوية وألاعيب الشخصيات المارقة التي قذفها علينا الإنقسام.

9/ بدأ التحرك الأمريكي الأول مع صدور القرار الأميركي بتقليص 65 مليون دولار من حصتها المالية المقدمة للأونروا وعلي إثر ذلك عاشت الأونروا حالة إرتباك واستنفار إداري في مناطق عملياتها الخمس: سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة حيث كانت تحتاج شهريا ما قيمته 40 مليون دولار للاستمرار في دفع الرواتب وتقديم الخدمات حيث كانت ميزانيتها تعاني من عجز موجود منذ عام سبق بقيمة 49 مليوناًوقد دفع هذا الإرتباك الأونروا للقيام بإجراءات عاجلة تمثلت في :
– وضع خطة للتعامل مع احتمال توقف دفع رواتب موظفيها.
– وقف التوظيف اليومي بصيغة التعاقد.
– تقليص دفع بدل الدوام الإضافي.
– تقليص بدل السفر
– وقف تعبئة الفراغات والشواغر، وعدم تثبيت الموظفين.
– تخفيض البرامج الإغاثية.
– تجميد المشاريع الجديدة .
– إطلاق حملة عالمية لتعويض العجز ولكن دون جدوي.

10/ حجم المساعدات الأمريكيه لـ”الأونروا” يبلغ 335 مليون دولار في العام بما فيها 95 مليون دولار كانت استجابة لنداء الاستغاثة الأممية الطاريء للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2016 وشخصياً كنت قد حذرت سابقاً من أن قطع المساعدات الأمريكيه سوف يصيب الوكالة في مقتل ليس لأن المبلغ كبير بل لأن لا أحد في العالم الإسلامي والعربي سوف يتجرأ علي تحدي أمريكا وجعل خطوتها تبدو وكأنها لا شيء والسبب الأهم أن الولايات المتحدة أبلغت الجميع عند القطع الكلي بنيتها بتقويض الوكالة دون إحراج حلفائها والجميع يعلم أن هناك مخاطبة رسمية في الأمر عبر مسارات وزارة الخارجية .

11/ إجتماع العقبة والذي كان بمثابة الفرصة الأخيره لسد العجز إشترط فوق الطاولة وتحت الطاولة أن تقلص الوكالة خدماتها وموظفيها والموضوع لم يبدأ بغزه والسيد ( شمالي) فهو موظف فقد اقدم قبله مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن روجرز ديفيد علي انهاء خدمات الكثير من العاملين في مخيمي جرش وسوف وجرت تقليصات مشابهة في لبنان .

12/ الخطة الأمريكية – الإسرائلية تتمحور حول الضغط علي الوكالة ماليا من أجل إنهاء خدمات الموظفين رغماً عن إرادتها كالتالي :
– المرحلة الاولي إنهاء خدمات 1000 موظف
– المرحلة الثانية انهاء خدمات 5000موظف
– المرحلة الثالثة وعند منتصف 2019 الوصول لانهاء خدمات 17 الف موظف من أصل 30 الف موظف.
– عند نهاية العام 2019 الإبقاء علي 400 موظف لتفكيك المنظمة ونقل أملاكها للسلطه في الأراضي الفلسطينيه وللدول المستضيفه في أماكن الشتات ودخول عام 2020 مع نقل 30‎%‎ من الخدمات التي كانت تقدمها الوكالة الي المفوضية العليا لشؤون اللاجيئن وبذلك ينتهي الرمز الأكبر لأضخم قضية لجوء في التاريخ .

13/ سيغضب الناس ويصبوا جام غضبهم علي الوكالة وموظفيها مؤقتاً وينسي الجميع الموضوع وسيكون الموضوع الرئيسي توسل مكافآت نهاية الخدمة لمن لا يستطيع صندوق التقاعد تغطيتهم .

14/ الوكالة تأسست أعقاب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عام 1948، تم تأسيس الأونروا بموجب القرار رقم 302 (4) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر /كانون أول 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من مايو/آيار عام 1950. وهناك الآن مسودة قرار تُعد ويتم مشاورات حولها لتمريرها في الجمعية العامة من أجل إطلاق طلقة الرحمة علي الاونروا.

ثانيا / أمريكا وتأثير مساعداتها علي الفلسطنيين
———————————————————

تقدم الولايات المتحدة مساعدات للفلسطينيين من خلال 6 مسارات هي :
1: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وهو برنامج مسيس بالكامل يهدف إلي خلق قيادة فلسطينية بديلة ويرتع مؤخرا في الضفة وغزه والشتات دون متابعة أمنيه حقيقية وتبلغ سنوياً نحو 290 مليون دولار تتوزع حسب ما هم معلن كالتالي :
– الدعم غير المباشر لتخفيف الديون – 75 مليون دولار.
– المساعدات الإنسانية في غزة، المياه – 71 مليون دولار.
– إمدادات المياه والصرف الصحي – 41 مليون دولار.
– النمو الاقتصادي، والطاقة، وتنمية القطاع الخاص – 31 مليون دولار.
– البنية التحتية، الطرق، البنية التحتية المجتمعية – 31 مليون دولار.
– التعليم والشباب – 25 مليون دولار.
– الديمقراطية والحكم – 12 مليون دولار.
– الصحة – 4.5 مليون دولار.
ويتم تنفيذ هذه المشاريع من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دون أن تدخل إلى الخزينة الفلسطينية رغم أن هناك معطيات مستقلة عندي تؤكد أن البرنامج أنفق علي الشباب وتحديداً في الضفة الغربية 98 مليون دولار وما يقلق عدم الإعلان عن المبلغ .

2: الأونروا وتبلغ تقريبا 350 مليون دولار وقد توقف ونري نتائجه الآن .

3: المساعدات الأمنية لم تتوقف كلياً وهناك نقاش حاد في لجان الكونغرس لجعله يمر بمجموعة شروط معقده وعبر وسطاء حتي لا يحدث إنهيار في المنظومة الأمنيه .
حيث بلغت المساعدات الأمريكية منذ العام 2007 حوالي 858 مليون دولار حسب ما أقرها الكونغرس تحت عنوان قطاع ( الأمن والعدل) وأقرت لجان المساعدات السرية للأعمال الأمنية حوالي 1.5 مليار منذ العام 2007 ، كان منها 54 مليون لتتمكن المؤسسه الأمنيه من تفادي تبعات إنقلاب حماس ، وتحاول الإدارة الي التوصل لتفاهم لاستمرار هذه المساعدات عبر نظام الشنطة من خلال نقل الأموال من طرف ثالث مقابل تسهيلات امريكيه .

4: مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط وهي سنوياً حوالي 9 مليون دولار وفي هذه الأيام هناك ( تاجر) أمريكي من أصل فلسطيني يعتاش علي المبلغ ويطلق في كل يوم مبادره ويصول ويجول في غزه .
– السياسة العامة لم تتوقف وتتراوح سنويا بين 2-6 مليون دولار لدعم تعليم اللغة الإنجليزية والمجتمع المدني وتمكين المرأة وهي لم تتوقف وتستغل لإنشاء جيل متأمرك.
– برنامج تدمير الأسلحة التقليدية وقدم تقريبا 4 ملايين دولار لازالة الألغام ومخلفات الحرب السابقة في الضفة الغربية وهو متوقف الآن كلياً .

وبما أن السلطة في معظمها ذات تركيبة أمنيه فألف نعم قد أثرت هذه المساعدات علي وضعها وأثرت علي المواطن الفلسطيني عموماً من خلال الاونروا ، ورغم أن الإشارات كانت واضحة جداً علي تلك الخطوات إلا أن الفشل السياسي الفلسطيني لم يستطيع التعامل معها مسبقاً ولم ينجح في تجير أزمات سياسية دولية كأزمة امريكا – الصين – روسيا لإعطاء دور أكبر مقابل سد الفراغ .
وها أنا أحذر مرة أخري بأن أمريكا أدخلت علي قائمة ملف التفاوض الجمركي مع أوروبا مساعداتها للفلسطنيين وسوف يبيعنا الأوروبي مرة أخري ونصبح ضحايا الألمنيوم بعد أن كنا ضحايا الحرب العالمية الثانية ونتائج ترتيباتها السياسية ، والعالم الآن يخوض الحرب الإقتصادية ونحن علي القائمة التفاوضية ، فماذا نسمي ذلك غير أنه فشل سياسي فلسطيني بمجمله وإنعكاس للصراعات الداخلية ، فمهمة السياسي لا تنحصر بالشجب والاستنكار وإلقاء الخطب الرنانة ، فهي معلومات ولعب وتخطيط وحساب دقيق للموازين السياسية والإقتصادية والتنقل بينها بعيداً عن حسابات الصداقة فلا يجب أن نطالب العرب والمسلمين بما لا يستطيعوا تقديمه فعلاً ونأخذه منهم خطابات جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع ، بل يجب صناعة الحدث السياسي الذي ينتزع ما نريد .
كلها أزمات إعتمدت علي الغباء السياسي الفلسطيني للأسف ونجحت بحالة الضعف العام وعدم التنسيق بين البندقية والعمل السياسي ، وتركت وسوف تترك آثاراً عميقة علي المواطن الذي وثق ثقة عمياء في قادته دون محاسبة وتحول مع هذه الثقة التي قُوبلت بالعهر السياسي والممارسة الصبيانية إلي متسول لا يستطيع المقاومة وأصبح عبئاً علي نفسه ومحيطه بعد أن كان مثالاً للنجاح ومقاومة الظروف وأصبح أسير مجرمين المرحلة.

فلا بارك الله فيهم ولا بارك فيمن سامحهم علي ضياع وطن ومواطن وقضية عادلة.

لؤي ديب

شاهد أيضاً

كتاب جديد: دور كوشنير بتنصيب بن سلمان

      يكشف الصحافي الأميركي بوب وودوورد في كتابه “الخوف: ترامب في البيت الأبيض”، …

اترك رد

free web page hit counter