تعليم

من رحم المعاناة يولد الأمل…إطلاق حملة لتغيير النظرة السلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة

 

مستمرون – غزة

الأمل والاجتهاد والكفاح وتحدى الظروف كلها مصطلحات استطاع أن يقدمها متحدى الإعاقة كما يجب أن تكون، فهناك آلاف النماذج حول العالم التي بإمكانك أن تتأملها وتتعلم من قصص انتصاراتها المعنى الحقيقي لتحدى المستحيل ومواجهته مهما كان.

إنهم أشخاص تحدوا  الإعاقة على عجزهم وأثبتوا فوزهم في صراع الحياة وأثبتوا  أن الإعاقة ليست جسدية ،إنما هي إعاقة وعجز في التفكير وتطوير الذات .

تحدي الإعاقة أو التغلب على الإعاقة هو التعايش مع المشاكل المرتبطة بالإعاقات وعيش الحياة بشكل طبيعي قدر الإمكان

ومن هذه النماذج الرائعة في فلسطين ما قام  به الناشط الشبابي في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، الأستاذ / سليمان خالد الشاوي بالتنسيق مع مديرية التربية وتعليم في رفح الأستاذ/ اشرف عابدين وبمشاركة قسم الارشاد والتربية الخاصة ، الأستاذ/ سامي فحجان والأستاذ/ علاء صيدم  بتنفيذ ورشة توعوية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وبدأت الورشة بالحديث عن اهمية رفع الوعي المجتمعي حول دمج ذوي الإعاقة في المجتمع ودورهم وتعريف الإعاقة وكذلك تم الحديث حول أنواع الإعاقة وطرق كشف الإعاقة في مرحلة مبكرة.

كما وتناول الحديث  الأفكار الخاطئة التي تسود في المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة مؤكدا على أنه من حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش مثلهم مثل باقي أفراد المجتمع بدون الإعاقة وأن لهم حقوق واجبات.

وقام خلال اللقاء بالتأكيد على اهمية مثل هذه اللقاءات التي تساهم بشكل أساسي في نشر وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين النظرة المجتمع تجاه هذه الفئة.

من جانبه أوضح الاستاذ / سليمان الشاوي ،الرؤية والرسالة التي يهدف إلى إيصالها للمجتمع من خلال الحملة التي أطلقها  وتتلخص في :

الرؤية

  1. تحسين واقع الأشخاص ذوي الإعاقة على مدار جيل .
  2. خلق جيل جديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يعي حقوقه .
  3. تطوير عملية الدمج الاجتماعي .
  4. تعزيز وتطوير الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم بما يخدم قضاياهم المجتمعية ويساهم في تعزيز مشاركتهم المجتمعية .

الرسالة

  1. ارسال رسالة الي المجتمع أن الأنسان ذوي الاعاقة قادر علي ممارسة حياته باستقلالية إذا وجدت البيئة والمجتمع المناسب .

 

الاهداف

  1. تحسين الخدمات المقدمة الأشخاص ذوي الإعاقة.
  2. تطوير مهارات الأشخاص ذوي الإعاقة.
  3. تسهيل عميلة الدمج في المجتمع.

ومن الجدير بالذكر أن الاستاذ سليمان الشاوي ، مؤسس  هذه الحملة من ذوي الاعاقة  الذي خاض قصة نجاح وتحدي للإعاقة ، اثبت بها أنه لا حدود للطموح

ولد سليمان خالد سليمان الشاوي في الأول من أغسطس العام1992م ، لكن لا يدرك الأهل أنه شخص ذوو إعاقة ، ولدت معه الإرادة والعزيمة، لكن بعد فترة من الزمن أدرك الأهل أنه شخص ذوو إعاقة ، وعاش وتعايش معها.

تعلم بالروضة ، ولكن كان يسمع مصطلحات في الشارع لم يفهم معناها بسبب براءة العمر، ثــم بدأت المرحلة الثانية وهي المدرسة ، وكان هناك عقبة كـبرى، ولكن حب التعليم كان أقوى من إدارة العقبات، لكن كان يسمع مصطلحات لم يدرك معناها جيدا ، و كان الأهل يتأثرون بها إلا أنه كان لا يفهم المصطلحات التي تـدور من حوله ، كان يلعب كأي طفل في العالم ، في الوقت نفسه كان الأب وألام يحترقان بسبب نظرة المجتمع ، وقررا  بفصله من المدرسة ، ولكن لم يمكث هذا القرار كثيرا أمام شخص سرعان ما عاد إلى مقاعد الدراسة، وكان يعشق الرسم والفن، كان يحب الوطن ويخرج في أي مسيرة ضد الاحتلال ، وفي عام 2003م كان يشارك في مسيرة ضد اجتياح حي السلام ، وكتب الله له العمر من جديد ، هو ورفيق دربه حسام المغير ؛ حين كانوا يحاولون الصعود على البرج ، ومن ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية ، وواجه نفس المشكلة مع إدارة المدرسة ، حينها أدرك المشكلة ، وفهم بعض المصطلحات، وبدأ يتأثر بالإعاقة ، ولكن كانت الإرادة والعزيمة والإصرار أقوى من المجتمع ، بعدها التزم بالصلاة ما بين المسجد والبيت أحيانا وأصبح مواظبا على الصلوات الخمس ، ثــم قرر الشخص نفسه بترك المدرسة بعد إنهاء المرحلة الإعدادية ؛ ليلتحق في مركز مهني رفح تل السلطان ،وواجه في المركز نفس المصطلحات والنظرات ، لكنه تحداها وتجاوزها وأكمل التدريب وحصل على المركز الأول على مستوى قطاع غزة ، وبعدها عاد إلى مقاعد الدراسة ليكمل المسيرة التعليمية ، وفي نفس الوقت انضم إلى جامعة بئر زيت ليعمل على رصد المعيقات أمام الأشخاص ذوي الإعاقة حينها أدرك تماما ، إنه ليس الوحيد الذي يتعرض إلى  التمييز، بل كل شخص من ذوي الإعاقة يتعرض لهذا التمييز .

فقام بالعمل مع وزارة التربية والتعليم من خلال الجامعة بتغيير نظرة المعلمين تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة على مدار فترة المشروع ، وهي أربع سنوات ، وختم المرحلة الثانــــوية بالتـــــفوق ، و انتقل إلى رحاب الجامعة الإسلامية في غـــزة وهناك كانت المواجهة الحقيقية ، باختيار التخـــصص ، هو يريد تخصص معين، والجامعة تريد تخصص مغاير تماما.

وعمل في مصنع البلوك حتى يساعد نفسه بنفسه ، شارك في عدة مؤتمرات دولية في لندن وعمان ورام الله، وورشات عمل في الداخل والخارج عن كيفية الدمج المجتمعي وعديد من المواضيع المختلفة، وتولى عددا من المناصب المهمة ؛ مثل رئيس برلمان الطلاب في مدرسته وعضو في الجامعة عن الأشخاص ذوي الإعاقة ، ورئيس لجنة في بلدية رفح ، ومستشار المشاريع الدولية في المؤسسات المانحة، وعضوا استشاريا في مشروع مجتمعي يتسع للجميع ، ومشروع الحق في العمل والوصول، ومدرب في عدد من مراكز ومؤسسات المجتمع المحلي ، وشارك في تأسيس عدد من المراكز والجمعيات، وعمل عدة أبحاث تهدف إلى تسليط الضوء على قضية هذه الفئة المهمشة .

 

اترك رد