عالمة أميركية: اللوغاريتمات أسلحة دمار رياضية

56 views مشاهدة

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقابلة مع عالمة الرياضيات الأميركية كاثي أونيل، هاجمت فيها ما سمته “أسلحة الدمار الرياضية” في إشارة إلى اللوغاريتمات المستخدمة في البرامج الحاسوبية.

وحللت هذه العالمة ما عدتها انحرافات ناتجة عن اللوغاريتمات، وقالت إنها تؤثر في كل مجالات الحياة الاجتماعية كالتعليم والعدالة والتوظيف والسياسة، بصورة قد تكون مدمرة في بعض الأحيان. وقالت الصحيفة إن المحللة السابقة في وول ستريت تحدثت عن صدمتها من الدور الذي لعبته ما تسميه “أسلحة الدمار الرياضية” في أزمة 2008، ومن هنا بدأت تسعى لفضح الانحرافات التي أدت لها هذه البرامج الحاسوبية. وبمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لكتابها “اللوغاريتمات.. القنبلة الموقوتة” الصادر عام 2016 في الولايات المتحدة، أجرت صحيفة لوموند مقابلة مع هذه العالمة الرياضية التي كانت تعمل في مجال المالية. ليست لأمور صحيحة وقالت الكاتبة إنها شعرت منذ تعاملها مع توحيد تصاميم المخاطر، أن اللوغاريتمات لم تكن قط مصممة لأمور صحيحة، “لأننا كلما قللنا من تقدير المخاطر زدنا من احتمال الربح”. وتقول أونيل “لعلكم تتذكرون تلك الأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية، الموسومة بحرف AAA ويعني هذا أن مخاطر انهيارها قليلة جدا، وكان ذلك غير صحيح، لكن الناس اعتقدوا أنه صحيح لأنهم يثقون في الرياضيات. ونبهت الكاتبة إلى أن هذه الأنظمة الرياضية ليست علما، لأنه ليست هناك طريقة لاختيار الفرضيات، وحتى لو وجدت فلن يستفيد بذلك أحد. حتى القضاة وأشارت في هذا الصدد إلى القضاة في الولايات المتحدة الذين يتوفر لديهم نظام حسابي خوارزمي يدعى كومباس، يقوم بحساب احتمال إعادة مجرم إلى السجن خلال عامين. لكن أسباب السجن لا تحصى، والشخص المعرّض، بحسب النظام، للسجن بدرجة كبيرة يحتجز لمدة أطول، وهذا مدعاة للسخرية، حسب قولها، لأن إطالة سجنه تقلل من فرص ولوجه للعمل عند خروجه من السجن، وبالتالي يضاعف احتمال دخوله للسجن من جديد. وأوضحت أن هذا النظام الحسابي الذي من المفترض أن يتنبأ بوقوع الجريمة مما يسمح بإرسال الشرطة قبل وقوعها يجب أن يعتمد على معطيات حول الجريمة، لكن المعطيات التي يعتمد عليها تتعلق بالسجن والتوقيف أكثر مما تعلق بالجريمة. وقالت الكاتبة في المقابلة إن الفقراء هم أكبر الخاسرين في عصر البيانات الضخمة، لأنهم مستهدفون من طرف مؤسسات أكثر افتراسا من أمثالها للمستهلكين، مثل الجامعات عبر الإنترنت الباحثة عن الربح، والتي تستهدف الفقراء الذين يتلقون مساعدات حكومية لدفع تكاليف دراستهم، وهم يجهلون النظام. توسيع الفروق الاجتماعية وقالت إن الأمر يبدأ باستخدام معلومات لا تبدو ذات صلة بالموضوع في بادئ الأمر، مثل إبداء الإعجاب على الشبكات الاجتماعية أو البحث على غوغل أو تحديد نوع الموقع الطبي الذي يُزار، وتستخدم هذه المعلومات لإنشاء ملف تعريف عن الشخص، فإذا تقرر أنه شخص مميز فإن البيانات تحاول الزيادة من تميزه، وإذا كان غير ذلك فهي أيضا تجذر الوضعية تلك، إذن هي تساهم في توسيع الفروق الاجتماعية. وأكدت العالمة الرياضية في كتابها أن هذه الأنظمة تشكل تهديدا للديمقراطية، لأن الشبكات الاجتماعية تزود الناس بالمعلومات التي يحبون أن يروها انطلاقا من مقارنة بعضهم ببعض في الذوق والمواقف. وقالت إن هذه الخوارزميات تتلاعب عاطفيا بالناس، بمنعهم من الوصول إلى معلومات جيدة، وبذلك تضر بالديمقراطية، وضربت لذلك مثالا بإرسال حملة ترامب عام 2016 قبيل الانتخابات إعلانات تحث السود على عدم التصويت، مثلا من “يخبرني أنني سمينة في يوم الانتخابات قد يثنيني عن الذهاب للتصويت”. جوانب إيجابية ومع ذلك ترى أونيل أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تساعد الناس حقا، “خذ صحتك مثلا، يمكن أن يستخدم طبيبك البيانات الخاصة بك لإخبارك إذا كانت لديك بعض المخاط، وما هو العلاج الذي يجب أن تتناوله، وما إلى ذلك”، ولكن يمكن استخدام نفس البرنامج من قبل شركة للتأمين للتخلص من الأشخاص الذين قد يمرضون ويكلفونها ثمنا باهظا. إن الأنظمة الحسابية الصحيحة الإيجابية هي تلك التي تعمل من أجل المساواة. وأشارت الكاتبة في كتابها إلى وجود حرب صامتة، ضحاياها لا يملكون الأسلحة الضرورية للقتال، مؤكدة أن لا حل لهذه المشكلة حتى الآن لأنك ببساطة “لا يمكنك الاطلاع على أن خوارزمية منعت توظيفك مثلا لأنك أنثى، وكيف يمكنك العثور على أشخاص آخرين يعاملون بطريقة غير عادلة، وكيف ستجمع وتنظم وتقاتل. ذلك مستحيل”. ودعت الكاتبة إلى تطبيق القوانين الحالية التي تجعل من غير القانوني التمييز ضد المرأة والتي تعني المالية، وأضافت “أعتقد أننا بحاجة إلى قوانين جديدة، على سبيل المثال يجب ألا يُفتح فيسبوك للباحثين”، مشيرة إلى أنهم يسمحون بذلك من وقت لآخر لكنهم يختارون المشاريع ويسيطرون على التجارب ويقررون نشر النتائج أو عدم نشرها، وقالت “لا ينبغي أن تكون لديهم هذه القوة”. وأوضحت “نحن بحاجة لمعرفة ما نتعامل معه. ويمكننا أيضا حظر استهداف الأشخاص بالإعلانات السياسية. يمكنك عرض الإعلانات السياسية ولكن بدون تقرير من يراها، يجب على الجميع رؤية نفس الشيء”. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: مستمرون … مجموعتنا على الفيسبوك http://www.goo.gl/c7KAwB

كلمات دليلية
2018-11-12 2018-11-12

admin